سعاد الحكيم
1135
المعجم الصوفي
شيء من التسامح . وسببه انهم رأوا انه يصح وصف ذات اللّه تعالى لفظا بما يشتق من الوجود ، فيقال « ذات اللّه موجودة » ، فلما رأوا ان الوجود يكون وصفا في اللفظ كالصفة الحقيقية في نحو قولنا « اللّه تعالى عالم ، وقادر » ، أطلقوا لفظ الصفة على الوجود تشبيها له بها . والمراد انه تجوز ، حيث شبهوا الوجود بالصفة الحقيقية كالعلم والقدرة ، مع أن كلامنهما يقع صفة في اللفظ . ويشرح عبد السلام بن إبراهيم الوجود كما ورد في جوهرة التوحيد قائلا « ( فوجب له [ للحق ] ) صفة نفسية هي ( الوجود ) الذاتي بمعنى انه وجد لذاته لا لعلة ، والمراد بالصفة النفسية صفة ثبوتية يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها . . . » ( ص ص 68 - 69 ) . وقال قوم منهم الرازي : الوجود امر زائد على الذات على معنى انه صفة ثابتة في الخارج ، لكنها لم تصل إلى درجة الموجودات التي تشاهد وتحس . فهي واسطة بين الموجود الخارجي والمعدوم . وهذا الفريق أثبت واسطة بين الموجود والمعدوم ، وسمي هذه الواسطة حالا . فالاقسام عنده ثلاثة : معدوم ، وموجود ، وحال . اما الفريق الأول فليس عنده الا قسمان : الموجود والمعدوم . وقد استدل القائلون بان الوجود عين الموجود بحجج كثيرة نجتزىء منها دليلين : الأول : قالوا لو كان الوجود امرا زائدا على الموجود لكان حال هذا الوجود الزائد لا يخلو عن أحد امرين : اما ان يكون موجودا . واما ان يكون معدوما . فإن كان موجودا انتقل الكلام إلى وجوده ، وهكذا . فيلزم عليه الدور أو التسلسل ، وكلاهما باطل . وان كان معدوما لزم اتصاف الشيء الذي هو الوجود بنقيضه . فيقال « الوجود معدوم » وذلك محال . والثاني : قالوا لو كان الوجود امرا زائدا على الذات عارضا لها لكانت الذات من حيث هي غير موجودة ، على معنى انها - حينئذ - تكون معروضة للوجود صالحة له خيالة عنه ، فتكون معدومة فإذا قلت « الذات موجودة » كنت قد وصفت المعدوم بالوجود ، وهذا تناقض . وقد استدل القائلون بان الوجود امر زائد على الذات بأدلة نذكر منها واحدا قالوا : ان ذاته تعالى غير معلومة لنا ، وان وجوده سبحانه معلوم لنا . وهذا قياس من الشكل الثاني . ونتيجته « ان ذاته تعالى غير وجوده » . هذا وقد قالت الفلاسفة : ان الوجود غير الموجود في الحادث . واما في القديم فوجوده عينه . لأنه تعالى واجب الوجود ، وهو واحد من كل وجه فلو كان وجوده غيره لتكثر ، لان الموصوف يتكثر عندهم بكثرة الصفات ، وذلك يؤدي إلى التركيب المؤدي إلى الامكان ، وهو مناف للوجود . وقالت الكرامية : الوجود صفة معنى كالقدرة والإرادة . راجع شرح جوهرة التوحيد . محمد محي الدين عبد الحميد ص ص 69 - 71 ( الحاشية رقم 1 ) .